ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
47
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وخشونة الحلق إذا تحسي دافئا ، ومن مضرة البيض أكله بالليل مسلوقا منفردا ، قال الإمام الشافعي رحمه اللّه : قلما أكله أحد بليل فسلم ، وإنما يصلح بياضه في العين في الرمد الحار ، وأما البيض النيمرشت إذا تحسي نفع من خشونة الحلق والحنجرة والصدر ، أما بياض البيض فلا ينبغي إفراده ، وإن كان ولابد فلا يستعمل إلا على الندور للضرورة أو سبب موجب ، فمع الندور لا يضر إن شاء اللّه تعالى ، وصاحب المزاج الحار أقدر عليه وهو أقل ضررا به ، وفي كتاب البركة : روى أبو نعيم في كتابه : أن رجلا شكا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قلة الولد فأمره بأكل البيض ، فقال : يا رسول اللّه : بأي البيض ؟ فقال : كل البيض ولو بيض النملة ، وقال : شكا داود قلة الولد ، فأوحى اللّه إليه أن يأكل البيض ، ومح البيض معتدل ، وبياضه بارد معتدل ، انتهى كلامه . فائدة : مح البيض بحاء غير معجمة صفرة البيض ، يقال : إن الفرخ يخلق من البياض يعني من الزلالة وينعقد في المح كما قاله في الديوان للفاراني وأدب الكاتب لابن قتيبة وغيرهما ، واللّه أعلم . ومن اللفظ في أعضاء الحيوان : كلما علا من الحيوان كان أحق مما سفل ، الرؤوس حارة رطبة غليظة ، جيدها من الحيوان معتدل الرطوبة ، ولحم الرأس كثير الغذاء يزيد في المني ، وروي عن الفرزدق أنه أعطى رجلين درهمين ليشتري له لحما قال له : خذ المقدم وإياك والبطن فإن الداء فيها . الأكارع معتدلة ، جيدها من الجدي والخرفان يعني صغار الضأن ، يجبر العظام المسكورة ، ويضر بالقولنج ، وهي قليلة اللحم قليلة الغذاء سريعة الانهضام . لحم العنق سريع الانهضام ، وروى الشيخ بإسناده أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ذبحت في بيتها شاة فأرسل إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أطعمينا ، فقالت : ما بقي إلا الرقبة ، وإني لأستحي أن أرسل بها إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فرجع الرسول فأخبره ، فقال : ارجع إليها وقل لها : أرسلي بها إلى رسول اللّه فإنها هادية الشاة وأقرب الشاة إلى الخير وأبعدها من الأذى .